حينما اخترت
مدرسة المنيعي للتعليم الأساسي والثانوي
لتكون "
المدرسة المتبناة " في إطار المشـــــــــــروع
الذي يضطلع به
التوجيه الأول للمادة
جاء اختياري في
ضوء الأسس الآتية :
1- وجود عدد من
المعلمين الجدد .
2- القضاء على
فكرة انعزالية المناطق النائية ونسجها
على منوال
المدارس غير النائية .
3- التخفيف من
أعباء المعلمين عند استدعائهم لمناشط التدريب داخل المنطقة ، بنقل النشاط إليهم
4- التأكيد على
أن تبني مدرسة لا يعني إنقاص المدارس الأخرى من ألوان النشاط التربوي .
5- إشعار
المعلمين عن بعد بقيمتهم وباستمرارية المتابعة وإيلاء التلاميذ والطلاب الاهتمام
نفسه الذي يحظى به نظراؤهم في المدارس القريبة.
6- صهر المعلمين
في بوتقة فريق اللغة العربية الكبير تواصلاً واتصالاً .
وفي أول اجتماع
مع الزملاء ، وفي حضرة السيد مدير المدرسة فكرنا كيف نجعل البيئة المدرسية "
بادية بديلة " تحفظ اللغة صحيحة فصيحة ليس على مستوى فريق اللغة العربية وإنما
على مستوى المعلمين جميعهم ،واقتضى الأمر أن ننقل للسادة الزملاء هذه الرؤية
والتي ستكون النبع الصافي لرسالتنا والشلال الدافق لمشروعاتنا فجاء في معرض هذه
الرؤية والتي كان عنوانها "البادية البديلة وحماية الضاد " .
فقلت : إن مبدأ
الحماية لا يعني تسييج اللغة أو تسويرها بدافع الحرص على صونها في متون أمهات
الكتب الأمر الذي فعله الأجداد لما شعروا أن من واجبهم حمايتها من اللحن الطارئ
وتردي السلائق الناشئ عن دخول المولدين في الزمن الأول ، بل يتوجب علينا اليوم
استيلادها من المتون استيلاداً جديداً ، لتصبح لغة الحياة اليومية ومادة تفاعل
أصحابها في :آدابهم ، وعلومهم ، وفنونهم ، وأداة طيعة تكسب الألسنة الدرية
والمراس على استخدامها وتوظيفها ولذا فعلينا – معشر التربويين – من آباء ومعلمين
ألا نعول كثيراً على المنهج الوصفي الذي يقف عند حدود صورة اللغة واصفاً بنيتها
وعلاقات مفرداتها نحواً وصرفاً ، إعرابا وإعجاماً ، حصراً جمالها في حدود التشبيه
والاستعارة .
ورغم أهمية
المنهج الوصفي إلا أنه يوثن اللغة حتى تصبح نحتا لا جمال فيه رغم وضوح قسماته
وبروز ملامحه فهو يتكامل مع فروع اللغة على أن درسها غاية وليس وسيلة حتى أصبح
طلابنا يهتمون بحفظ القاعدة واستظهار الاستنتاج أكثر من حرصهم على تطبيق المهارة
في أحاديثهم ، فهو يعلم أن الفاعل مرفوع وأن المفعول به منصوب ، وأن المضاف إليه
مجرور ، لكنه حين يتكلم لا تجد أثر هذه المعرفة في لسانه ، بمعنى أن المعرفة وفق
المنهج الوصفي هي معرفة بحتة لا ترقى إلى رتبة المهارة مما يجعلنا أكثر احتياجاً
إلى المنهج التأملي منطلقين منه إلى المنهج العلمي الذي يرى اللغة – في مختبراته
– جملة من المهارات والخبرات والحوارات وهو المنهج الذي يركز على التواظيف
والاستخدامات التي تخدم التعبير لغة الحياة والذي يعد الفعل" اقرأ " حمضها النووي
والخلية الأولى للحياة المجتمعية المؤسسة على معرفة المتعلم بربه ومعرفته للناس
وفهمه لذاته وكفاءته في اكتشاف قدراته ولا يتأتى ذلك إلا بمثل ما نلمسه اليوم من
نهضة علمية وضعت دولة الإمارات في مصاف الدول ذات الأداء التعليمي المؤثر وذلك
من خلال تخصيب وتفعيل طرائق التدريس الداعمة لمهارات التفكير العليا بما قدمته
وزارة التربية من دعم ومساندة للغة العربية متمثلين في مسابقة " الأولمبياد"
للطلبة الفائقين في اللغة العربية والعناية باستراتيجيات التدريس الداعمة لمهارات
التفكير العليا والاهتمام بأساليب تنمية التفكير كأسلوب حل المشكلات والاستقصاء
والعصف الذهني والمشروع وبناء الخرائط المفاهيمية والذهنية والعناية بمهارات
الأداء العملي والسلسلة الذهبية والمسابقات الطلابية " تعلم لتكون " و"اقرأ
لتتعلم" ونشر معارض الكتب مما يمنح اللغة العربية الحياة والخصوبة ، وتطوير
الأداء التعليمي لإبراز دور المتعلم ودور المعلم والانتقال من تمحور التعلم حول
الطالب إلى تمحوره حول المعلم والعناية باحتضان المخرجات بأثر الأداء وتوالي
العمليات وجودة المنتج هذا إلى جانب الجهد الكبير في التدريب على صياغة المفردات
الاختبارية في الامتحانات الوطنية وينعكس هذا كله بالطبع على خصائص اللغة
ووظائفها الفكرية والنفسية والاجتماعية والروحية والثقافية ويربط الطالب بلغته
وهويته العربية .
ولا يخفى على أحد دور المنطقة
التعليمية الضالع في بناء الشخصية
المتوازنة لطالب ثنائي اللغة يقبل
الآخر ويعلن عن نفسه بقوة ويتهيأ
للمستقبل القادم يجيد لغته الأم ويتواصل والآخر ويبني مجد دولته وأمته .
لقد أنشأت منطقة
رأس الخيمة التعليمية وبتوجيه من مديرها الأستاذ عبد الله مصبح مركز مهارات
التفكير العليا والذي قدم لأعضاء أسرة التوجيه الفني دورات غاية في الأهمية
كبرنامج كورت وسوام واستضاف عددا من خبراء العالم من التربويين العرب وغير العرب
وغير العرب وكذلك أنشأت المنطقة أكبر غرفة مصادر تعلم مدعمة بأحدث الكتب
والمؤلفات الأكاديمية والتربوية ، وافتتحت القاعات الذكية والنموذجية ذات
التقنيات العالية ، وأكبر مركز على مستوى المناطق التعليمية للامتحانات ، وكللت
الوزارة جهود العاملين فأقرت ما قدموه من مشروعات ، كمشروع توحيد الورقة
الامتحانية في الصفين الرابع والخامس والذي تقدم به الأستاذ إبراهيم البغام رئيس
قسم الإدارة التربوية والتعليمية وموجهات وموجهو اللغة العربية وإنجازات كثيرة
تفوق العد وتصعب على الحصر .
وأخيراً وليس
بآخر فإن هذا كله يجعلنا ننظر لمستقبل اللغة بعين التفاؤل ، فلا خوف من حمايتها
فالله سبحانه توفر على حمايتها وضمان أمنها فنحن لا نريد حماية اللغة بل نريد
حماية ناطقي اللغة من ناشئتنا وهو واجب تجتمع عليه جهود وزارة التربية والتعليم
والأسرة وسائر المؤسسات المجتمعية .
وعلينا ضرورة
التعامل والواقع كما هو ، وهو واقع له جماله نبذل فيه الجهد في التعريف بأنفسنا
وقبول الآخر والاستعداد للغد القادم ، ولا يحق لنا كأصحاب لغة أن نسرب اليأس إلى
أنفسنا من ضعف الملكات أو فساد الألسنة ، أو نتسبب في تسريبه إلى نفوس أبنائنا ،
علينا أن نتعامل مع الواقع مستبشرين أن قيادتنا التربوية تولي أبناءنا الطلاب
كامل عنايتها ووافر رعايتها سواء في اللغة العربية أم في سائر المواد الدراسية
الأخرى ، وإن حجم ما ينفق من ميزانيات أو يرصد من مشروعات وبرامج لينبئنا بلسان
الاعتزاز أن قادة هذا الوطن يقدرون لغة الضاد وكيف لا وما من أديب إلا عنهم قد
صدر فمنهم الشاعر الفذ ، والقاص الملهم ، والأديب الواعد ، فلا نسمع أو نرى في
محطات الدولة الأرضية أو الفضائية إلا اهتماماً بالفصحى وعناية بالأخلاق والفضيلة
، وها هي معارض الكتب الكبرى تنتشر ما بين أبو ظبي والشارقة ، وها هي الأخيرة
تصبح عاصمة الثقافة العربية بل ها هي المكتبات الكبرى ودور النشر مبثوثة في كل
الإمارات ، ناهيك عن المعارض المدرسية وانتشار المكتبات الإلكترونية في كل مكان
إضافة إلى الجمعيات الأدبية كاتحاد الكتاب الموقر وجمعية حماية اللغة العربية ،
وأنشطة جمعية المعلمين ومناشط وزارة التربية والتعليم وكذلك مناشط المناطق
التعليمية من منتديات وملتقيات ومشروعات وحلقات نقاشية وسائر المؤسسات
المجتمعية كالجامعات وعلى رأسها جامعة الإمارات .
إذن فلا خوف على
اللغة ، ونقبل المنافسة ، لأننا واثقون من جودة سلعتنا وقيمتها الحقيقية فهي لغة
خالدة وتحمل في طياتها عوامل بقائها وخصائص نضوجها وسمات خصوبتها .
وأخيراً فقد نفذ فريق اللغة
العربية في مدرسة المنيعي كثيراً من الفعاليات والمشاريع لخدمة لغة الضاد وتقويم
اللسان وخلق اتجاهات إيجابية في الناشئة ومعالجة الضعف اللغوي بشقيه : الشفوي
والكتابي . واستمعوا إلى مواد صوتية فصيحة على نحو ما كان يفعل الأجداد من إرسال
فلذات أكبادهم إلى البادية حاضنة الفصاحة كوسيلة لتربية السلائق وتنمية الأذواق
وتأصيل مهارة الاستماع ، والذي هو الأساس في المنظومة البنائية للغة .
وزاد ارتباط المعلمين بالمدرسة فكم
من يوم رجعوا فيه عصراً لاستكمال نشاط أو إعداد لمسابقة يشكرون عليها ، جزى الله
إدارة المدرسة ومعلمي اللغة العربية والطلاب والعاملين الجزاء الأوفى .