قال الله تعالى : " قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ  قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ   لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّل الْمُسْلِمِينَ   "
 

 

 

 
 
  الصفحة الرئيسة واحة الطلاب |  سجل الزوار   أرسل  مشاركتك  |   بقلم صاحب الموقع  |   راسلنا  |  الأرشيف  
 

 

سلسلة " خارج قدرات الإنسان قليلا "

   

 

تقديم                                بقلم احمد فراج العجمي

   الإنسان كائن حي خلقه الله خالق السموات والأرض ، وسخر له ما في السماوات بأفلاكها ونجومها ومجراتها وكواكبها وأقمارها وجميع هالاتها ، وما في الأرض بأنهارها وبحارها وبيدها وخضرائها ، وسخر له ما بينهما من سحاب وهواء ، قال الله تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) ﴾ لقمان .

    وخلق الله تعالى للإنسان عقلا له محدودية وقدرة معينة ومقدرة بقدر ، وجعل له جسما ضعيف البنيان إذا ما قيس بمخلوقات أقل منه إدراكا وتفكيرا ، وهيأ لهذا العقل قدرة على التفكير والإدراك، تجعلاه يؤمن أن لا إله إلا الله ، وأن الخلق ليس عبثا ، وأن جميع هذه المخلوقات مقهورة، ومهيمن عليها وتدور بحساب وبقدرة إلهية . ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) الجاثية.

    وكل المخلوقات والأمم آمنت بالله تعالى، وأقرت له بالعبادة وصرفت التوحيد والإيمان الخالص له ، وأمضت أوقاتها في ذكره وعبادته
، ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء .

إلا مخلوقين جعل الله لهما عقلا وتفكيرا وإدراكا ، فنكسا فطرتهما، وخالفا أحكام العقل، واتبعا الشهوات، فزاغ كثير منهم عن الحق والصراط المستقيم ،﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) الأعراف.

فأرسل الله لهم الرسل والرسالات والأنبياء وجعل فيهم صالحين ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فمنهم من اتبعهم ، ومنهم من ضل عنهم ، ﴿  يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) الأنعام .

ووصلت درجات الكفر والضلال إلى أن يتطاول بعضهم في كفره ليزعم أنه إلها ، مثل فرعون: ﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)النازعات .

 ومن يزعم أنه نبي، مثل مسيلمة الكذاب، ﴿ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) المدثر .

  ومن يصرف عبادته لغير الله مثل عباد البقر والشجر والأصنام ﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آَبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) هود .

  ومن يغير في الرسالات ويحرفها مثل اليهود والنصارى ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ 46 النساء . بل ومن يقتل رسل الحق والأنبياء مثل اليهود ﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ 181 آل عمران .  وكل ما قلته له شاهد من القرآن الكريم .

ولكن هناك من هداه الله تعالى فاهتدى بنوره إلى الحق وإلى صراط مستقيم ، أعمل عقله في هذا الوجود ، وفكر بقلبه فأدرك الحقيقة التي لا ينكرها إلا جاحد ، فآمن بالله تعالى وأسلم له ، ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ 22 الزمر. فلا يجد أنسه إلا مع الله ، يقوم الليل له ويصوم النهار ابتغاء مرضاته ، لا يصل العاشقون في عشقهم إلى أقل معنى من معاني العشق التي يذوقها قلبه ليل نهار ، تجده راض في السراء والضراء، سواء بسواء ، لو قلبت قلبه يمينا وشمالا، أعلاه بأسفله لن تجد إلا ذكر الله تعالى وحبه ، فهو مقصده الأول ، فهؤلاء شرفوا البشرية ورفعوا قامتهم.

   ولعل أطهر تلك القلوب قلب النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – فخليل الرحمن إبراهيم وأولى العزم من الرسل والأنبياء فالصالحين والشهداء وغيرهم من المؤمنين ، من الجن والإنس جميعا الذين أخلصوا الدين لله.

ولكن ..... ولكن ..... ولكن .....
    من العجب العجاب أن تجد من الْتحف بالدين وتسربل بزي الإسلام،
وتستر بسترة الولاء، وسار في ركاب الطاعة الظاهرية بثياب بالية عفا عليها الزمن ، ثياب يشع منها نفاق الآبق، ومراء المارق . ﴿ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) آل عمران .

هؤلاء خطورتهم على الدين أعظم من غيرهم من الكافرين الظاهر كفرهم، وأشد فتكا بالأمة من الأعداء الظاهر عداؤهم.

   والمؤمنون بالله تعالى يكفيهم أقل عظة من عظات الخلق والتدبير ليزدجروا عن المناهي التي نهى عنها الشارع الحكيم ، وليتمسكوا بالأوامر التي أمر بها الله تعالى ورسوله، وذلك بما آتاهم الله من العقل والفؤاد الذي ميزوا به الحق عن الباطل.

   أما فئة الكافرين ، وفئة المنافقين الذين ظهروا بمظهر المسلم وقلبهم مليء بالنفاق، فهؤلاء الذين أكتب من أجلهم هذه المواعظ ، وأسطر من أجلهم هذه السلسلة ، التي أسال الله العلي القدير أن يفتح لي من فضلة ويوفقني إلى حسن الصياغة.

   وهذه الكلمات ما توخيت فيها الصدق العلمي الموثق والمتفق عليه فقط، ولكن هي في الأساس – كما سبق ذكره – عظات ، أي تعتمد أصلا على الصياغة والإقناع ، وتضرب على أوتار القلب والفؤاد الحي والميت على سواء ، فالقلب الذي أشربها وأثرت فيه ، أرجو من الله أن يتقدم بها ولو خطوة نحو احترام العقل ودحض الكبر والكف عن بطر الحق وغمط الواقع، ومن ثم الإذعان لله تعالى والتصديق بنبوة خاتم الأنبياء.

سميت هذه السلسلة "" خارج قدرات الإنسان قليلا " وأصل الفكرة : أنني قلت في نفسي : لو لم يكن الإنسان بهذا القدر من الضعف ، وآتاه الله عز وجل قدرات عالية في الاختراق والتوقع وتصديق الخيال وطول العمر والصحة البدنية و....... ، وغير ذلك من الأمور التي سلبها الله تعالى من الإنسان أو أعطاه جزءا منها ، هل سيكون من أعبد الناس لله تعالى ؟

 وهل العقل وبعض الحقائق التي أصبح لا مجال لشك يرتقي إليها يقومان مقام كل هذه القدرات غير المتوفرة بالإنسان ؟

حاولت أن أسبح في عالم القدرات التي سلبها الله تعالى الإنسان وهو أعلم بما ينفعه ، لعل ذلك إقناع لبعض البشر الذين ، طمسوا عقلهم ، وتركوا ظنهم يسيح في ظلمات الريبة والشك ، مع أن اقل تفكر في نعمة واحدة من نعم الله تعالى على البشر أو في بناء وسبك الكون ، تحملهم على إذلال أنوفهم لصاحب نفوسهم . ﴿  أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185)الأعراف .

﴿  أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8)الروم .

والحمد لله رب العالمين .

أحمد فراج العجمي

الإمارات  فبراير 2008

 

جدول الحلقات
 

15 14 13 12 11 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1

 

 

 google  ابحث في


 عبارة البحث

اضغط للبحث

 

 

 

انتظرنا

 

 

 

 

 

 

انتظرنا

 

 

 

 

ابحث في الموقع


عبارة البحث

اضغط للبحث

 

 

من أرشيف الموقع

 

 
 

 

   

        حقوق النسخ والنشر محفوظة لصاحب الموقع                                                    

    email : ahagmy@yahoo.com       للمراسلة